تاج على الرؤوس… برُّ الأب قبل فوات الأوان

  • مقال
  • سبتمبر 11, 2025
  • 0 تعليق

برُّ الأحياء بالإحسان، وبرُّ الأموات بالدعاء والعمل الصالح.

الأب هو تاج على الرؤوس لا يعرف قدره إلّا من فقده، وهو السند الذي يشدّ الظهر، والظلّ الذي يُظلّل الأبناء في أوقات الشدّة، وهو نبع الرحمة الممزوجة بالحزم، والحنان المتوّج بالحكمة. من رزقه الله نعمة وجود أبيه حيّاً، فليغتنمها قبل أن تُطوى الصفحات ويُكتب الفراق الأبدي، فكم من إنسان يتمنى لحظة واحدة يضم فيها أباه أو يسمع صوته أو يلمح ابتسامته.أيها الابن، لا تشغلنك الدنيا عن النظر في وجه أبيك برحمة، ولا تلهيك مشاغل الحياة عن تقبيل يده والدعاء له بطول العمر والصحة والعافية، فإن دعوة الوالد لا ترد، وبرّه يفتح لك أبواب التوفيق، ويزيد في رزقك، ويبارك في عمرك، ويجعل حياتك في طمأنينة ورضا. ومن عقّ والده أو قصّر في حقه، فقد خسر باباً عظيماً من أبواب الجنة، وضيّع وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: «رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة».وأما من فقد أباه، فلا يظن أن برّه قد انقطع، فإن العمل الصالح يصل إلى روحه، والدعاء له رحمة، والصدقة الجارية نور، وصلة أرحامه وفاء له، وكل معروف تعمله وتنويه بنيّة برّ والدك، فإن الله يوصل ثوابه إليه ويزيدك به أجراً.فيا من أبوه حيّ، اغتنم اللحظات قبل أن تُصبح ذكرى، ويا من أبوه قد ارتحل، لا تنسَ أن تجعل قبره روضة من رياض الجنة بعملك ودعائك، فالأب هو الكنز الذي لا يُعوَّض، وهو البركة التي لا تُقدّر بثمن.فلنرفع جميعاً شعار البرّ والوفاء: برّ الأحياء بالإحسان، وبرّ الأموات بالدعاء والعمل الصالح، لعلنا نكون من الذين يرضى الله عنهم، ويرضى عنهم آباؤهم في الدنيا والآخرة


شاهد الفديو

  • Related Posts

    الأستاذ جعفر العبد العالي اللامي الطائي القحطاني

    النشأة والتعريف الأستاذ جعفر العبد العالي اللامي الطائي القحطاني من مواليد عام 1977م في بغداد، وينحدر من قبيلة بني لام الطائية القحطانية، وهي من القبائل العربية العريقة المعروفة بتاريخها الأصيل…

    الموضوع (أعظم قصص الكرم)

    اليوم نستمع إلى واحدةٍ من أروع صفحات الكرم العربي الأصيل، يرويها الشيخ محسن عبد اللطيف قمندار فهد غضبان العبد العالي اللامي الطائي القحطاني، عن علمٍ من أعلام المروءة والنجدة، الشيخ…