
الحمد لله الذي أمر بسلامة الصدور، وحذَّر من أمراض القلوب، وجعل صلاح القلب صلاحاً للجسد كله، وجعل فساده فساداً شاملاً، فقال النبي ﷺ: “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”.
إن الحقد والحسد من أخطر هذه الأمراض، فالحقد يحبس صاحبه في سجن الانتقام والبغضاء، فلا يهنأ له عيش ولا يصفو له فكر، والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، ويدفع المرء إلى السخط على قسمة الله والاعتراض على حكمته.
قال الله تعالى: “أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله”، ونهى النبي ﷺ عن هذا المرض بقوله: “لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً”.
مضار الحقد والحسد:
• يفسدان القلب ويجعلان صاحبه دائم القلق والاضطراب.
• يمنعان وصول الدعاء، إذ كيف يُرفع قلب مليء بالبغضاء إلى السماء؟
• يقطعان صلة الرحم، ويمزقان نسيج المجتمع، وينزعان البركة من العمر والرزق.
العلاج:
1. الرضا بقضاء الله وقدره، واليقين بأن الأرزاق موزعة بحكمة إلهية لا يملكها بشر.
2. الدعاء لمن أنعم الله عليه بالخير، فإن الدعاء بركة، والحسد نقمة.
3. تذكر الآخرة وزوال الدنيا، فما قيمة حقدٍ على نعيمٍ زائل؟
4. تربية النفس على الصفح والعفو، فإن القلب إذا اعتاد التسامح طهر من أدران الحسد.
5. الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن، فهما مطهرتان للقلب، مهدئتان للنفس.
فلنجعل قلوبنا بيضاء نقية، خالية من أدران الحقد والغل، ولنستبدل الدعاء مكان الضغينة، والمحبة مكان العداوة، فإن القلب إذا صفا أضاء، وإذا أضاء اهتدى، ومن اهتدى أحبه الله وأحبه الناس.
ختاماً:
لنكن من الذين قال الله فيهم: “ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين”، ونسأل الله أن يجعل قلوبنا سليمة، وألسنتنا صادقة، وأن يرزقنا حب الخير للناس كما نحبه لأنفسنا.
من توجيهات العلامة الشيخ حسين عوفي النيم العبد العالي اللامي الطائي القحطاني
التاريخ: 9 أيلول 2025م – 16 صفر 1447ه

