
كرم لبناني ووفاء عراقي… حكاية تصنع جسراً من المعروف بين الشعوب
في زمنٍ ليس ببعيد، كان هناك رجل من عشيرة الزبيدي في العراق أصيب بمرض خطير، فاضطر للسفر إلى لبنان بحثاً عن العلاج. غير أنّ مصاريف العلاج كانت باهظة، حتى استنزفت كل ما في جيبه من مال. وفي أحد الأيام، دخل هذا العراقي مطعماً في لبنان وقد بدت عليه علامات التعب وقلة الحيلة، وطلب من المحاسب كأس ماء فقط.
استغرب المحاسب وألحّ عليه بالسؤال: “ألن تتناول شيئاً؟” فأجاب العراقي بصوت يملؤه الحزن: “لا أملك ثمن الطعام، أنا غريب هنا… عراقيٌّ جئت للعلاج.”
سمع صاحب المطعم ما دار من حديث، فاقترب وقال: “أنت ضيفي، ولن تغادر إلا وقد شبعت.” فأمر بتقديم أجود الأطعمة وألذّها له، ثم لم يكتفِ بذلك، بل أخذه إلى بيته وأكرمه، وتكفّل بمصاريف علاجه، بل وبسفره وعودته إلى العراق سالماً.
امتزجت الدهشة بالامتنان في قلب العراقي، فسأل مضيفه اللبناني:
“يا أخي، ما الذي حملك على كل هذا الكرم؟”
ابتسم الرجل اللبناني، وقال:
“سأحكي لك حكاية قديمة لم أنسها قط، بل صنعت في حياتي ميثاقاً من الوفاء مع أهل العراق.
قبل سنوات طويلة، كنت تاجراً لبنانياً أستورد المواشي من العراق. دفعتُ كل ما أملك في صفقة كبيرة، لكن الحوالة المالية التي كنت أترقبها من لبنان تأخرت أياماً طويلة، حتى كدت أخسر تجارتي وأضيع. وبينما كنت في محافظة ميسان، دخلت مقهى يجلس فيه وجهاء القوم من مشايخ وتجار وشخصيات بارزة.
اقترب مني أحد الرجال وسألني: ‘من أي البلاد أنت؟’ قلت: ‘لبناني.’ فرويت له ما جرى معي، فأخذني إلى مضيفه وأكرمني، واعتنى بأمري حتى اليوم الثالث، ثم قال: ‘غداً أنا مسافر، فدعنا نودعك.’
وفي صباح اليوم التالي، أتى أحد خدمه إليّ، وقال: ‘الشيخ قمندار الفهد غضبان اللامي ترك لك هذا المبلغ، وأوصاك أن لا تنتظر الحوالة، بل أكمل عملك وارجع إلى لبنان.’
وكان المبلغ وفيراً أنقذ تجارتي وأطلق مسيرتي نحو النجاح. ومنذ ذلك اليوم، أقسمت أن أردّ الجميل لكل عراقي، وفاءً لذلك الموقف النبيل.”
العبرة الخالدة
هذه القصة ليست مجرد حكاية عن كرم ووفاء بين شخصين، بل هي شاهد حيّ على أنّ المعروف لا يضيع، وأن المواقف النبيلة تصنع سمعة للقبيلة والوطن، وتتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.
فلنحرص جميعاً على أن تكون أفعالنا عنواناً للخير، وأن تبقى أيادينا بيضاء تصنع أثراً باقياً في قلوب الناس.
رحم الله الشيخ قمندار الفهد غضبان اللامي الطائي القحطاني، وجزاه الله خير الجزاء على موقفه الذي أصبح رمزاً للكرم العراقي الأصيل.
وفي هذا الفيديو، يروي القصة الشيخ عادل مانع القمندار الفهد غضبان اللامي الطائي القحطاني.
بغداد- شارع فلسطين
مضيف قبيلة بني لام الطائية القحطانية مضيف الشيخ الحاج منذر عبد الفهد غضبان اللامي الطائي القحطاني
شاهد الفديو
#قبيلة_بني_لام_الطائية_القحطانية
#يشكلون_نسبة_14٪_من_عدد_سكان_العراق

