
لقد كانت السيدة زينب عليها السلام تعي أن دورها العاشورائي سيبدأ بعد شهادة أخيها الإمام الحسين عليه السلام.
دخلت الكوفة وخطبت في أهلها… نادت، ونبّهت، وحذّرت، وذكّرت، وأنذرت،
في أجواء يسودها الخوف والقلق، حيث كان الناس يخشون الطاغية الأموي حتى في أعماق صدورهم.
السجون كانت تغصّ بالمعارضين من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام،
وفي تلك الأجواء المشحونة بالإرهاب، كان السواد الأعظم من المسلمين يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً.
هناك… وقفت زينب عليها السلام، وصرخت بأعلى صوتها، مندّدةً بسكون الناس وصمتهم الذي شجّع الطاغية على البطش بعترة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله.
لقد نفخت في الأمة الحياة والإرادة التي كبّلها الأمويون،
وقالت ما كان ينبغي قوله لو أن الإمام الحسين عليه السلام دخل الكوفة بنفسه.
كان صوتها، الذي يشبه صوت أبيها، كالبرق يصعق القلوب.
ولم تنه خطبتها حتى انهال الناس بالبكاء، وراحوا يلعنون يزيد وابن زياد على جريمتهم بحق العترة الطاهرة.
كانت ردّة الفعل العاطفية والتفاعل الجماهيري أول ثمرة أنتجتها عاشوراء وقطفتها زينب عليها السلام.
لم يقتصر الأمر على البكاء، بل تحركت النفوس، وكُسر حاجز الخوف،
وارتفعت أصوات بعض الصحابة يحرضون الشباب على الثورة ضد الطغيان.
شعر ابن زياد بخطورة الموقف، فأمر بإحضار السيدة زينب عليها السلام إلى قصره تحت المراقبة المشددة.
وهناك دار الحوار التاريخي:
قال ابن زياد: “الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم”
فقالت: “إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا”.
قال: “كيف رأيتِ صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟”
فقالت: “ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، ثكلتك أمك يا ابن مرجانة”.
بأبي هي وأمي… أي شجاعة تلك التي واجهت بها السيدة زينب طاغية زمانها بلا خوف ولا تردد!
لقد مزّقت جدار الخوف الذي بناه الأمويون عقوداً،
وبيّنت المنهج الإسلامي الأصيل في حرية الإنسان بين الخير والشر.
واليوم، يستذكر العراقيون عودة الركب الحسيني بقيادة الإمام السجاد وعمته الطاهرة.
سيدتي زينب…
يا من سقيتِ الرجولة والشرف من ماء العزّة العلوية فاينعت،
يا رائدة الفتح الكربلائي، يا كريمة الدارين…
هؤلاء العراقيون اليوم هم ثمرة مواقفكم البطولية في وجه الظلم،
اجتمعوا من كل لون وقبيلة وبلد، كما اجتمعت الدماء الطاهرة من كل مكان ولون وعرق،
فسالت تحت راية الحرية والكرامة التي رفعها سيد الشهداء عليه السلام.
هم يقولون بأفعالهم:
نحن مع القرآن والعترة.
نحن مع النهج الحسيني في رفض الظلم والفساد.
نحن لا نقبل بانتهاك حقوق الإنسان مهما كان دينه أو لونه أو أصله.
فتحنا قلوبنا وديارنا لمحبي أهل البيت عليهم السلام.
نحمل هوية وطن جذوره ضاربة في التاريخ، وأغصانه تعانق السماء شموخًا وكرامة.
بقلم:
العلامة الشيخ حسين عوفي اللامي الطائي القحطاني
اليوم: الخميس – 20 محرّم 1447 هـ
الموافق: 14 آب / أغسطس 2025 م
#قبيلة بني لام الطائية القحطانية
#عدد أبنائها: 5,400,000 نسمة
#يشكلون نسبة 14٪ من عدد سكان العراق

