
﴿وَمَا أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
عندما يتحكّم الإنسان في انفعالاته، ويطهّر قلبه من كل محبة لا تجتمع مع حبّ الله سبحانه، ويسترشد بعقله وفطرته السليمة فيما يقبل ويرفض، يرتقي إلى مقاماتٍ رفيعةٍ من السموّ الإنساني.
لقد ارتقى نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على سُلَّم الإنسانية أعلى درجات الكمال، واستطاع بأخلاقه العظيمة أن يحوّل مجتمعًا جاهليًا غارقًا في ظلمات العادات الذميمة إلى مجتمعٍ يشرق بنور العدالة والقيم الحميدة. أحدث رسول الإنسانية انقلابًا داخليًا في نفوس القبائل التي كانت تعتاش على السلب والنهب، فأصبحوا خير أمة أخرجت للناس؛ أمة يسودها القانون، وتعلوها العدالة، وتضبطها الحقوق والواجبات.
ارتفعت مكانة المرأة من كونها سلعةً تُباع وتُشترى إلى شريك اجتماعي فاعل، وارتقى مستوى العاملين إلى درجات الاحترام والتقدير بعد أن كانت الجاهلية تتعالى عن العمل الشريف. ساد صوت الضمير بعد أن خنقته النعرات القبلية، وتحرّر الناس من قيود الاستعباد المهين، وأصبحت الفضائل من صدقٍ وأمانةٍ ووفاءٍ تغلب على مفاخر النسب والمال والولد.
أشرقت أرض العرب بنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتحولت يثرب من مدينة الصراع والاقتتال إلى طيبة، مدينة الزهور والرياحين، يسودها الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وأصبح كل بيتٍ من بيوت المسلمين منارةً للعلم والمعرفة والتآخي تحت مظلة القوانين التي أسسها نبيّ الرحمة وغذاها بالمحبة والتراحم.
ولم تكن التربية والتضحيات لتؤتي ثمارها لولا القدوة العملية والأسوة الحسنة، فقد جسّد الرسول الأعظم القيم النبيلة واقعًا حيًّا، فكان هو المصداق الأكمل لمكارم الأخلاق. قال الإمام علي عليه السلام في وصفه: كان دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب، ليس بفظّ ولا صخّاب ولا فحّاش ولا مدّاح، يتغافل عمّا لا يشتهي فلا يؤيس منه ولا يخيّب فيه مؤمّليه… وكان لا يذمّ أحدًا ولا يعيّره ولا يطلب عورته، ولا يتكلّم إلا فيما يُرجى ثوابه… وإذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير…
لقد رحل صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهل بيته الأطهار بعد أن أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة، وخلف في الأمة الثقلين: كتاب الله، والعترة الطاهرة. رحل بنفسٍ مطمئنةٍ راضيةٍ مرضية، لتدخل في جنة القرب والجوار الرباني، وترك لنا ميراثًا خالدًا من القيم والفضائل، نقتدي به ونستنير بنوره.
كُتب في ذكرى رحيله الأليمة:
الخميس 26 صفر 1447 هـ
الموافق 21 آب/أغسطس 2025 م
#قبيلة بني لام الطائية القحطانية
#عدد أبنائها: 5,400,000 نسمة
#يشكلون نسبة 14٪ من عدد سكان العراق

