آل سميسم اللامية الطائية القحطانية

  • مقال
  • أغسطس 22, 2025
  • 0 تعليق

أسرةُ العلم والعطاء، وموضعُ العزِّ والفخر، وسفارةُ قبيلة بني لام في مدينة النجف الأشرف.

إنّ الأممَ حينما تفتخر بتاريخها، إنما تحتفي بصانعي أمجادها من أبنائها الذين جعلوا عِزَّ أوطانهم في حدقات العيون، وضحّوا بالغالي والنفيس من أجل رفعتها وعلوّ شأنها. ويحدّثنا التاريخ عن وطنٍ عريقٍ كان مهدَ الرسالات، ومنطلق القوانين منذ فجر الحضارات، اسمه العراق.

فمن جنوبه انطلقت رسالة إبراهيم أبي الأنبياء (عليه السلام) مبشّرةً بالتوحيد وسعادة الإنسان، مروراً ببابل، وأرض مصر، وفلسطين، ثم ارتحالاً عبر الجزيرة العربية حيث لبّى نداء ربه: “يا إبراهيم ابنِ لي بيتاً لأُعبد فيه”، فاحتمل العناء والتعب حتى استقر في مكة المكرمة. وهكذا حمل العراق على أكتافه همَّ الإنسانية، ببطولات المخلصين له عبر العصور.

وكانت الكوفةُ المدينة التي اختارها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عاصمةً لخلافته المبنيّة على العدل والمساواة، ومواجهة الطغاة، وما أكثرهم منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا. ثم تجلّت صور الفداء في العراق بدماءٍ طاهرة روت أرض كربلاء على يد الإمام الحسين (عليه السلام) وصحبه الأخيار، فازدادت معاني البطولة نصرةً للإنسان جيلاً بعد جيل، حتى غدا العراق منارة إشعاع في سجل الإنسانية الناصع.

ومن وحي هذا الألق، تشرّبت أسر العراق قيم الوفاء والإخلاص، وكان من أبرز ملامحها أسرة آل سميسم اللامية الطائية القحطانية. هذه الأسرة العريقة التي أنجبت رجال دين وعلم وفكر وفن وقضاء واقتصاد، فكانت بحقّ نموذجاً مضيئاً في تاريخ النجف والعراق.

يأتي في مقدمة رموزها حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الراحل كامل سميسم أخميس اللامي، ذلك العقل النير والحكيم المتنور. ومنهم أيضاً العالم الورع الشيخ محمد حسن سميسم اللامي، جدّ الأستاذة الدكتورة حميدة مهدي سميسم، ووالد الشيخ القاضي مهدي سميسم، الذي امتد أثره إلى أبنائه وأحفاده.

كما لمع من بينهم أعلام في القضاء كالقاضي عبد الصاحب سميسم، والقاضي عمار سميسم، والقاضي حسون سميسم، وفي التربية والاقتصاد برزت البروفيسورة سلام سميسم، وفي الفن كان الرائد النجفي والعراقي الكبير الفنان الراحل مهدي سميسم.

وقد برهنت هذه الأسرة على وطنيتها من خلال مواقف أبنائها، خصوصاً مع فجر الرابع عشر من تموز عام 1958، حيث برز الأستاذ التربوي نجاح سميسم، والأستاذ شوقي سميسم (الحاج أبو نوار)، أوفياء لما خطّه لهم آباؤهم من نهج خدمة مدينتهم النجف وأهلها.

ومن أبناء الشيخ كامل، نجله ماجد كامل سميسم (أبو نوار)، رجل الأعمال الناجح وأحد أوائل رجال الأعمال النجفيين الذين أسهموا في إنشاء الفنادق السياحية الراقية لاستقبال الزائرين العراقيين والعرب والأجانب. وكان مضيفه العامر في النجف مفتوحاً لكل أسرة أو عشيرة عراقية لها خصومة مع أخرى، حلاً للنزاعات ووأداً للخلافات. ويقف بجانبه شقيقه الأستاذ شوقي كامل سميسم (أبو أحمد) الذي واصل النهج نفسه في غيابه.

أما في الجانب الثقافي، فقد كان لهم إسهام واضح في استضافة الشخصيات الوطنية والفكرية، منهم القاضي وائل عبد اللطيف، والمفكر الأستاذ عبد الحسين شعبان. وكان مجلس آل سميسم امتداداً لمنتدى “الكلمة الحرة” الذي أسسه الراحل حجة الإسلام والمسلمين الشيخ كامل سميسم، فظل بيتهم ملتقىً للثقافة والفكر حتى يومنا هذا.

إنّ أسرة آل سميسم اللامية الطائية القحطانية هي أسرة عراقية عربية أصيلة، ضاربة الجذور في الوفاء، شامخة بالعطاء، باقية على العهد لقبيلتها بني لام، ولمدينتها النجف الأشرف، ولكل العراقيين.

وإنّما ننشر هذه السطور اليوم، وفاءً لهذه الأسرة الكريمة، وفخراً بانتمائنا إليها، وواجباً علينا كإعلام لقبيلة بني لام الطائية القحطانية أن نسلّط الضوء على رموزها المضيئة، لتبقى قدوةً للأجيال، وشاهداً على عظمة العشيرة والوطن.

قبيلة بني لام الطائية القحطانية

٢٣ صفر ١٤٤٧ هـ

١٨ آب ٢٠٢٥ م



شاهد الفديو

#قبيلة بني لام الطائية القحطانية

#عدد أبنائها: 5,400,000 نسمة

#يشكلون نسبة 14٪ من عدد سكان العراق

  • Related Posts

    الأستاذ جعفر العبد العالي اللامي الطائي القحطاني

    النشأة والتعريف الأستاذ جعفر العبد العالي اللامي الطائي القحطاني من مواليد عام 1977م في بغداد، وينحدر من قبيلة بني لام الطائية القحطانية، وهي من القبائل العربية العريقة المعروفة بتاريخها الأصيل…

    الموضوع (أعظم قصص الكرم)

    اليوم نستمع إلى واحدةٍ من أروع صفحات الكرم العربي الأصيل، يرويها الشيخ محسن عبد اللطيف قمندار فهد غضبان العبد العالي اللامي الطائي القحطاني، عن علمٍ من أعلام المروءة والنجدة، الشيخ…